Home الصحة النفسية غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

17 second read
0
0
315

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس كتير من الناس بتعانى عشان تعرف تنام بس اية

الحل موقعنا الصحة والجمال حيعرفنا ان غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

غفوة

القيلولة عادة قديمة عند كثير من شعوب العالم. وبالنظر إلى خصائص المناطق التي تنتشر فيها القيلولة،

نجد أنها تنتشر في المناطق الحارة المشمشة. فهي تنتشر في منطقتنا العربية وحوض البحر الأبيض

المتوسط والهند وأمريكا الجنوبية. في حين ان الشعوب في المناطق الباردة مثل شمال أمريكا وشمال

أوروبا يقللون من أهمية هذه العادة ويعتبرونها دليلا على نقص الفعالية والكسل. ويرى الباحثون أن انتشار

القيلولة بين شعوب المناطق الحارة قد يكون آلية لحماية الجسم من الحرارة والشمس الساطعة

خلال وقت الظهيرة للمحافظة على حيوية الجسم وهذا تفسير منطقي.

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

وتتأصل القيلولة في ثقافتنا وموروثنا في العالم الإسلامي. وينبع ذلك من سنة نبينا محمد صلى الله عليه

وسلم. فقد مارس الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القيلولة وأوصى بها، فقد روى أنس رضي

الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “قيلوا فإن الشيطان لا يقيل”.(حسّنه الألباني). وقد ورد

ذكر القيلولة في القرآن، قال عز وجل: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون) (الأعراف آية 4).

وتمتلئ الإنترنت بالكثير من المقالات التي تعرضت للقيلولة وفوائدها ولكن الكثير من المعلومات

المذكورة غير موثقة علميًا، ولا توجد أبحاث تدعمها ولم تتعرض للقيلولة من الناحية الطبية. لذلك

سنحاول في هذا المقال أن نستقصي الأبحاث الموثقة والتي درست موضوع القيلولة ونشرت في

مجلات علمية محكمة، وسنتجنب الفوائد النظرية التي لا يوجد لها دليل علمي حتى الآن، ونحن

سننظر في هذا المقال للقيلولة من ناحية طبية بحتة.

أنواع القيلولة:

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

يقسم الباحثون القيلولة إلى ثلاثة أقسام:

– قيلولة التعويض:ويقوم بها الأشخاص الذين يعانون من نقص النوم بسبب السهر حيث يحاولون تعويض

ما فاتهم من نوم الليل بالقيلولة وهي النوع الشائع في المملكة.

– قيلولة الوقاية:وهي القيلولة التي يحصل عليها الشخص لعلمه أن عليه الاستيقاظ لفترة

طويلة بعد ذلك كأن يكون مناوبًا أو مسافرًا بالليل وهكذا.

– قيلولة العادة:حيث يستمتع البعض بالحصول على قيلولة قصيرة وسط اليوم ويمارسونها بصورة منتظمة.

فوائد القيلولة:

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس وقبل الحديث عن فوائد القيلولة نود أن نذكر أن

فوائد القيلولة تتأثر بعدة عوامل منها حاجة الجسم إلى

النوم، الإيقاع اليومي للجسم، وساعة الجسم البيولوجية، طول الغفوة، وقت الغفوة، وظهور أعراض

كسل النوم بعد الغفوة (سنتحدث عنها لاحقًا) وعوامل أخرى مثل العمر والجنس.

وقد أظهرت الأبحاث الحديثة فوائد عديدة للقيلولة حيث تحسن القيلولة من مزاج القائل، وتقلل

الشعور بالنعاس والتعب، وتنشط القدرات العقلية مثل التحليل المنطقي والحساب وردة الفعل.

وأظهرت الأبحاث كذلك أن أفضل علاج للشعور بالنعاس هو الحصول على غفوة قصيرة، حيث إن تأثير

الغفوة يفوق تأثير المنبهات مثل القهوة أو الأدوية المنبهة، كما أن الغفوة حسنت من الأداء العقلي

مقارنة بالأدوية المنبهة. وقد تبنت بعض الشركات نظام القيلولة للموظفين وخاصة الذين يعملون

ليلا أو لساعات طويلة لزيادة تركيزهم بعد الغفوة (قيلولة النشاط Power nap.

تأثير القيلولة على الجهاز الدوري:

أظهرت أبحاث سابقة أن القيلولة أو غفوة النهار قد يكون لها آثار مفيدة على الجسم وعلى القلب، خصوصا

وأن الناس في زمننا الحالي يعانون من نقص مزمن في النوم بسبب المدنية الحديثة التي تدفع الناس

إلى السهر ليلا والاستيقاظ مبكرا. وتظهر الأبحاث أن الناس ينامون حاليا أقل بساعتين يوميا مقارنة

بأسلافهم من أكثر من 50 سنة. وقد أظهرت دراسة نشرت عام 2007 في أرشيفات الطب الباطني

على 23681 متطوعًا في اليونان من كبار السن وتم متابعتهم لأكثر من ست سنوات، أظهرت الدراسة

أن الذين يقيلون من الرجال كانوا أقل إصابة بتصلب شرايين القلب والوفاة. وقد أظهرت أبحاث سابقة

أخرى أن أمراض القلب وضغط الدم أكثر شيوعا عند الذين يحرمون أنفسهم من النوم أو بمعنى

آخر الذين ينامون ساعات أقل.

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

وقد أظهرت دراسة جديدة نشرت في مجلة (Journal of Behavioral Medicine) أن الغفوة النهارية تقلل

من ضغط الدم عند التعرض للتوتر والإجهاد. حيث درس الباحثون 85 متطوعا من الشباب الأصحاء وقسموهم

إلى مجموعتين، سمحوا لمجموعة منهم بالغفوة نهارا لحوالي 45 دقيقة ولم يسمحوا للعينة الأخرى

بالغفوة. وبعد ذلك تم تعريض المجموعتين لبعض الاختبارات الرياضية التي تسبب نوعا من التوتر. وقد

وجد الباحثون أن متوسط ضغط الدم كان أقل بعد التعرض للضغط النفسي عند العينة التي حصلت

على غفوة نهارية.ذكرتني هذه النتائج بالآية الكريمة التي تقول (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه)

(سورة الأنفال آية رقم 11). ونحن نعلم من التفسير أن هذا النعاس كان قبل القتال مع الكفار في بدر،

أي قبل التعرض لضغط نفسي وجسدي. وقد كان النوم أمرا عجيباً ونعمة من الله مع ما كان بين أيديهم

من الأمر المهم. وهذا يوضح أهمية النوم لراحة الجسم قبل التعرض إلى ضغوط خارجية. ومن قراءتي

لما كتبه المختصون والباحثون وفهمي للآية فإن النعاس في هذه الآية يتضمن النوم القصير وليس

الطويل، أي أنه قد يعادل الغفوة. أي أن الغفوة سببت أمنا وراحة قبل الحرب. وعند بحثي في هذا

الموضوع بشكل موسع، وجدت دراستين علميتين نشرتا عام 2007 في مجلة Arch Intern Med و

مجلة J Appl Physiol وأظهرتا أن النوم لفترة بسيطة كالغفوة القصيرة يقللان من ضغط الدم ومن

التوتر خلال النهار وأن انخفاض ضغط الدم يبدأ مع بداية النوم أي أن الضغط يتحسن حتى

لو كانت الغفوة قصيرة جدا.

توقيت القيلولة:

يعتمد توقيت القيلولة على مواعيد نوم واستيقاظ القائل، حيث إن أفضل وقت لقيلولة شخص يستيقظ

لصلاة الفجر وينام بعد صلاة العشاء يختلف عن شخص آخر يستيقظ متأخرًا وينام متأخرًا، وهذا يعود

لتأثير الساعة البيولوجية في الجسم؛ حيث إن الإنسان يشعر بالنعاس وتنخفض درجة حرارته في

وقتين في اليوم والليلة: وقت النوم بالليل ووقت الظهيرة الذي يمتد من الساعة 12 ظهرًا إلى

الخامسة عصرًا حسب مواعيد نوم واستيقاظ كل شخص. ويعرف الوقت الذي يسبق نوم الليل

بساعتين إلى أربع ساعات بالمنطقة المحرمة التي يصعب فيها النوم ولا يكون مريحًا؛ لذلك يصعب

تحديد وقت للقيلولة لعامة الناس لأن ذلك يعتمد عل مواعيد نومهم واستيقاظهم، الساعة

البيولوجية، وجودة النوم الذي حصلوا عليه الليلة السابقة.

طول القيلولة:

طول القيلولة يعتمد على الهدف من القيلولة. فإذا كان الإنسان يريد النوم لأن وراءه سفرًا طويلا أو مناوبة

مجهدة فقد ينام لساعات أطول. أما في الروتين اليومي للحياة فإن الأبحاث أظهرت أن 10 إلى 20 دقيقة

هو أفضل مدة للقيلولة لأن هذه المدة تحقق الفوائد المرجوة بعد الاستيقاظ مباشرة. ففي الأبحاث

المنشورة، أعطت هذه المدة أفضل النتائج من ناحية مقاومة النعاس وتنشيط القدرات العقلية وتحسين

الذاكرة. ولكن هل النوم الأطول يعني نتائج أفضل؟ هذه الفرضية غير صحيحة في القيلولة لأن الغفوة

الأطول قد تؤدي إلى حدوث كسل أو قصور النوم. وسبب ذلك أن النائم يصل إلى النوم العميق بعد

نحو 30-40 دقيقة من النوم، وإذا استيقظ من النوم العميق قبل حصوله على كفايته منه فإنه قد تظهر

لديه أعراض كسل النوم. وكسل النوم مرحلة فيزيولوجية طبيعية يمر بها المستيقظ من النوم بعد

الاستيقاظ المفاجئ ويشعر خلالها بالدوخة ويكون هناك نقص في التركيز والمهارات العقلية، وقد يصاحبها

بعض الاختلاط الذهني.

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس

وتستمر هذه الحالة من ثوانٍ إلى 30 دقيقة. وهناك عدة عوامل قد تؤثر في

ظهور هذه الحالة. فالاستيقاظ المباشر من النوم العميق (المرحلة الثالثة من النوم) قبل أن يحصل

المخ على كفايته من هذه المرحلة قد يؤدي إلى هذه الحالة، كما أن القيلولة المتأخرة (أي آخر العصر

أو وقت المغرب) قد تسببها. والمخ كما ذكرنا آنفًا يدخل مرحلة النوم العميق بعد نحو 40-30 دقيقة من

النوم لذلك يفضل ألا تزيد القيلولة عن 30 دقيقة حتى لا يصاب المستيقظ بقصور النوم. وأظهرت دراسة

نشرت (2006) في مجلة اتحاد الأطباء الأمريكيين (JAMA) على مجموعة من المتطوعين أن القدرة

على الفهم والاستيعاب والذاكرة قصيرة الأجل تكون أسوأ بعد الاستيقاظ من النوم العميق.

علاقة القيلولة بالعمر:

تعتبر الغفوات أمرًا طبيعيًا لدى حديثي الولادة والرضع والأطفال الصغار وتختفي بعد ذلك عند الأطفال

في سن المدارس، ولكن عند البالغين تعود للظهور عند البعض، وتعود بشكل واضح عند كبار السن

(أكثر من 65 سنة). وقد أظهرت الدراسات التي نشرت من دول مختلفة أن القيلولة مرة أسبوعيًا

تتراوح من 36 في المئة إلى 80 في المئة عند البالغين. وفي المملكة أظهرت بعض الأبحاث أن القيلولة

تصل عند البالغين إلى 80 في المئة وتكون منتظمة عند 20 إلى 40 في المئة من الأشخاص. كما

وجدنا أن 40 في المئة من أطفال المدارس الابتدائية يقيلون بعد عودتهم من مدارسهم في بحث

سابق أجريناه في مدينة الرياض. ومن المعلوم أن أطفال المدارس الابتدائية لا يحتاجون إلى القيلولة

في هذه السن، ولكن سبب القيلولة هو نقص النوم أثناء الليل ومحاولة تعويض نقص النوم.

القيلولة عند كبار السن:

من المعلوم أن كبار السن (من تعدوا سن 65 سنة) يقيلون بصورة متكررة خلال النهار، وقد يكون هذا

الأمر آلية لتعويض نوم الليل؛ حيث إن جودة النوم عند كبار السن تسوء مع تقدم العمر. والأبحاث التي

أجريت على فوائد القيلولة عند كبار السن قليلة ومتناقضة النتائج. ففي حين أظهرت الدراسة التي

أجريت في اليونان وذكرناها أعلاه تحسنا في نسبة الإصابة بتصلب شرايين القلب والوفاة عند من يقيلون،

أظهرت دراسات أخرى نتائج معاكسة. ففي بحث جديد نشر هذا الشهر (يناير 2013) في مجلة طب

النوم وأجري على مجموعة من كبار السن في الولايات المتحدة أن الذين يقيلون كانوا أكثر إصابة بتصلب

الشرايين وأمراض القلب. وأظهرت دراسة سابقة نشرت عام 2002 في مجلة النوم، أجريت على اليهود

المستوطنين في فلسطين نتائج مشابهة. وفي كلا الدراستين اللتين أظهرتا نتائج سلبية للقيلولة،

وقت القيلولة 30 دقيقة

كانت مدة القيلولة طويلة وليس اقل من 30 دقيقة كما توصي أبحاث كثيرة. وهذا قد يدل على أن كبار السن

في الدراستين الأخيرتين يعانون من اضطرابات في النوم الليلي يمنعهم من الحصول على نوم كاف بالليل

وبالتالي محاولة التعويض في النهار. وقد تكون زيادة الإصابة بتصلب الشرايين نتيجة لاضطراب النوم الليلي

وليس للقيلولة. وأود أن أضيف هنا أن القيلولة ليست بالأمر الأساسي، فبعض الأشخاص يشعر بالراحة

والأريحية عند الحصول على قيلولته المعتادة، في حين أن أشخاصًا آخرين لا يفضلون القيلولة ويشعرون

بالتوتر والقلق إذا قالوا. وهذا موضع بعض الأبحاث حاليًا، ويعتقد أن الذين لا يفضلون القيلولة يدخلون في

النوم العميق عند الغفوة بصورة أسرع. كما أود التنبيه هنا إلى أن النوم لمدة ساعتين أو ثلاث كما يفعل

البعض لا يدخل ضمن القيلولة بل يعتبر نومًا طويلا ويؤثر في راحة وعمق النوم بالليل.

البرنامج الأمثل للنوم من الكتاب والسنة

يأتي البرنامج الأمثل للنوم من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، على النحو التالي،

ينقسم المعدل اليومي للنوم إلى ثلاث فترات:

الفترة الأولى: النوم من بعد العشاء إلى نصف الليل:

قال تعالى في آية الاستئذان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ

مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ

لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمُ

الْآيَاتِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور:58].

فقوله: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ} إقرار منه سبحانه بأن النوم يبدأ من هذا الوقت، حيث نهى عن

الدخول فيه إلا بعد الاستئذان، لأنه وقت يكون فيه المرء متحللًا من ملابسه استعدادًا للنوم، فكان

من عادة العرب النوم في هذا الوقت ولم ينكر القرآن عليهم ذلك.

وكان هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نهى صلى الله عليه وسلم عن السهر بعد

العشاء، فعن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كان يكره النوم قبلها

والحديث بعدها”[1]، وأيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: “جدب لنا رسول الله صلى الله

عليه وسلم السمر بعد العشاء” يعني زجرنا، وفى رواية “بعد صلاة العتمة”[2].

السهر بعد العشاء

وقد رخصَّ النبي صلى الله عليه وسلم السهر بعد العشاء في حالة الصلاة أو السفر أو في السهر

على أمر من أمور المسلمين، وعن عبد الله بن مسعود قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا سمر إلا لمصلي أو مسافر»”[3]، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “كان رسول الله

صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أُمور المسلمين وأنا معهما”[4].

وبالنسبة للفائدة الصحية للنوم المبكر، تؤكد الباحثة الفرنسية نيريس دي أن عبارة (النوم المبكر

والاستيقاظ المبكر يجعل الإنسان صحيحًا وغنيًا وحكيمًا) و(أن ساعة النوم قبل منتصف الليل تساوي

ثلاث ساعات بعده) فيها بعض الحقيقة، ولقد تبين أن 70% من نومنا العميق غير الحالم يحدث

خلال الثلث الأول من الليل، وعندما نتجاوز النوم قبل منتصف الليل فإننا نفـقد كـثيرًا من نومنا العابر غير الحالم.

أما ما ورد في قطع النوم والاستيقاظ بعد نصف الليل، فتدل عليه الآيات التي وردت في القيام والتهجد،

مثل قوله تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}

[السجدة: 16}، وقوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6].

وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّـهُ يُقَدِّرُ

اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ

ۙ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ

مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ

اللَّـهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ۚ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المزمل: 20]، وغير ذلك من الآيات.

رجل بال الشيطان في أُذنيه

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس وقد ذُكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل

نام ليله حتى أصبح، قال: «ذاك رجل بال الشيطان

في أُذنيه» أو قال: «في أُذنه»[5]، فذلك ذم وتوبيخ منه صلى الله عليه وسلم لمن لم يقطع نومه بالقيام،

وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة فقال: «ألا تصليان؟»

فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم

حين قلت له ذلك، ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}[6].

ومن الفوائد الصحية لهذا الاستيقاظ أن الإنسان الذى ينام ساعات طويلة على وتيرة واحدة يتعرض

للإصابة بأمراض القلب بنسب عالية جدًا، وتعليل هذه الظاهرة علميًا أن شحوم الدم تترسب على جدران

الشرايين الخاصة بالقلب بنسبة كبيرة إذا طالت ساعات النوم مما يؤدي إلى إضعاف عمل هذه الشرايين

وفقدها لمرونتها، ويحدث لها تصلب فلا تصلح لضخ كميات الدم المناسبة لتغذية عضلة القلب، علاوة

على أن نبض القلب يبطؤ ومع بطء النبض يبطؤ تدفق الدم في العروق، ولذلك نرى العجب العجاب أن

الباحثين في هذا الأمر لا يعرفون عن الإسلام شيئًا فيقدمون النصائح التي قدمها الإسلام، بأن يقوم

الإنسان من نومه بعد أربع أو خمس ساعات لإجراء بعض الحركات الرياضية أو المشي لربع ساعة

تقريبًا للحفاظ على مرونة الشرايين القلبية ووقايتها من الترسبات الدهنية والإصابة بالذبحة الصدرية[7].

الفترة الثانية: من وقت السحر بعد قيام الليل الى الفجر:

قال تعالى في أية الاستئذان: {مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ} [النور: من الآية 58]، في هذه الآية إقرار منه

سبحانه أيضًا بأن ما بعد قيام الليل إلى ما قبل صلاة الفجر وقت نوم، وكان من هديه صلى الله عليه

وسلم بعد أن يتم ورده من الليل أن ينام وقت السحر وهو السدس الأخير من الليل، فعن عائشة

رضي الله عنها قالت: “ما ألفاه السحر عندي إلا نائمًا” تعني النبي صلى الله عليه وسلم[8].

وقد سُئلت السيدة عائشة رضى الله عنها أيضًا، كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؟

فقالت: “كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلى ثم يرجع إلى فراشه، فإذا أذَّن المؤذن وثب فإن كان به

حاجة اغتسل وإلا توضأ وخرج”[9].

الله لا يمل حتى تملوا

وعنها كذلك قالت: “كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«من هذه؟»، قلت: فلانه لا تنام الليل فذكر من صلاتها، فقال: «مه عليكم ما تطيقون من الأعمال

فإن الله لا يمل حتى تملوا»[10].

إذًا يتبين لنا من خلال الأحاديث والآيات أن ليل المسلم عبارة عن نوم نصفه وقيام ثلثه ونوم سدسه،

وكان هذا أيضًا دأب نبي الله داود عليه السلام، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام

إلى الله صيام داود عليه السلام، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يومًا ويفطر يومًا»[11].

حتى قال بعض السلف: “هذه الضجعة قبل الصبح سُنة”، منهم أبو هريرة رضي الله عنه وكان نومه

هذا الوقت سببًا للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب، وذلك لأرباب القلوب وفيه استراحة

تعين على الورد الأول من أوراد النهار [12].

الفترة الثالثة: نوم القيلولة:

كان من عادة العرب في الجاهلية النوم والاسترخاء وقت تعامد الشمس، وربما كان ذلك لشدة الحرارة

في ذلك الوقت، وأقرها الإسلام وحث عليها، فقد جعلها الله ضمن أوقات الاستئذان الثلاثة، بقوله تعالى:

{وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ} [النور: من الآية 58]، وقد قلنا سابقًا أنهم يضعون ثيابهم استعدادًا

وتأهبًا للنوم، وقال تعالى: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} [الأعراف: 4]،

وقال تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24]، فمن النعيم الذى

يكون فيه أهل الجنة أنهم يقيلون كما كانوا يقيلون في الدنيا وأحسن.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام يحافظون عليها، فكانوا لا يخرجون من بيوتهم في

هذا الوقت إلا لحاجة، وقد أمر صلى الله عليه وسلم بها حيث قال في حديث أنس رضي الله عنه:

«قيلوا فإن الشياطين لا تقيل»[13].

القيلولة سُنة يستعان بها على قيام الليل

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس وقال الغزالي: “القيلولة سُنة يستعان بها

على قيام الليل كما أن التسحر سُنة يستعان به على

صيام النهار”، وقال عبد الله بن شبرمة: “نومة نصف النهار تعدل شربة دواء” يعني في الصيف خصوصًا،

وقال بعض الأطباء: “نومة القيلولة في الصيف مبردة، وفي الشتاء مسخنة”.

وقيل النوم على ثلاثة أنواع: نومة الخرق “قلة الحيلة” ونومة الخلق ونومة الحمق، فنومة الخرق

نومة الضحى ونومة الخلق هي القيلولة، ومن شروط القيلولة أن يكون وقتها قصير فلا يستغرق

في النوم إلى وقت العصر فتفوته الجماعة، بل ينبغي أن ينتبه فيها ليستعد للصلاة.

وقد نشر موقع “cnn” بتاريخ 13-07-2007 بحثًا طويلًا بعنوان “ناموا في مكاتبكم .. تصحِّوا” لمن يحب

أن يغفوا قليلًا في مكاتبهم، أصبح بإمكانهم الآن أن يجابهوا مديرهم بعذر طبي ممتاز، فقد أظهر

بحث جديد أن قيلولتهم أثناء العمل تقلل من خطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة ربما قاتلة، فذلك دليل عظمة هذه الشريعة وحاجة الإنسانية إليها.

نعيد للجسم النشاط

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس ومن فوائدها الصحية أنها تعيد للجسم نشاطه،

وبناءً عليه فقد بدأت عدة شركات وهيئات علمية

تشجع العاملين فيها على نوم القيلولة لتقليل الإجهاد وزيادة الإنتاج، وأظهرت الأبحاث كذلك أن

أفضل علاج للشعور بالنعاس هو الحصول على غفوة قصيرة حيث إن تأثير الغفوة يفوق تأثير

المنبهات مثل القهوة أو الأدوية المنبهة.

عن جابر بن عبد الله أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأدركتهم القائلة في وادٍ كثير العضاة،

فتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر فنزل النبي صلى الله عليه وسلم تحت شجرة

فعلق سيفه ثم نام، فاستيقظ وعنده رجل وهو لا يشعر به فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

«إن هذا اخترط سيفي» فقال: من يمنعك؟ قلت: الله، فشام السيف فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه[14].

إذًا النوم الصحي الشرعي ينبغي أن يوزع على هذه الاوقات الثلاثة وهم: نصف الليل الأول، والسحر، والقيلولة.

أما النوم في غير هذه الأوقات مثل:

1- النوم بعد الفجر “نوم الصبحة”:

فقد حث الله تعالى إلى الاستيقاظ فيه، قال تعالى: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: من

الآية78]، وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على النشاط في هذا الوقت، ودعا الله أن يبارك

لأمته في هذا الوقت من اليوم، فعن صخر بن وداعة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» “وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار

وكان صخرًا تاجرًا فكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله”[15]، فهو وقت مليء بالبركة،

يشعر به من ينشط فيه، فيجده مختلفًا عن باقي الأوقات.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لامتى في

بكورها»”[16]، وروى أن ابن عباس رأى ابنًا له نائمًا نومة الصبحة فقال له: “قم، أتنام في الساعة

التي تقسم فيها الأرزاق؟”[17].

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس وعن بعض التابعين أن الأرض تعج من نوم العالم

بعد صلاه الفجر، وذلك لأنه وقت طلب الرزق

والسعي فيه شرعًا وعرفًا عند العقلاء.

النوم بين صلاة

الصبح وطلوع الشمس فإنه وقت غنيمة

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس لذلك كره العلماء النوم في هذا الوقت، قال ابن القيم:

“المكروه عندهم (أي الفقهاء) النوم بين صلاة

الصبح وطلوع الشمس فإنه وقت غنيمة، وللسير ذلك الوقت عند السالكين مزية عظيمة حتى لو

ساروا طول ليلهم لم يسمحوا بالقعود عن السير ذلك الوقت حتى تطلع الشمس، فإنه أول النهار

ومفتاحه ووقت نزول الأرزاق وحصول القسم وحلول البركة ومنه ينشأ النهار وينسحب حكم جميعه

على حكم تلك الحصة، فينبغي أن يكون نومها كنوم المضطر”[18].

وقال أيضًا في زاد الميعاد: “نومه حرمان إلا لعارض أو ضرورة، وهو مضر جدًا بالبدن، لإرخائه بالبدن،

وإفساده للفضلات التي ينبغي تحليلها بالرياضة فيحدث تكسرًا وعيًا وضعفًا، وإن كان مثل التبرز

والحركة والرياضة وإشغال المعدة بشيء، فذلك الداء العضال المولد لأنواع من الأدواء”[19].

وقال علي رضي الله عنه: “من الجهل النوم أول النهار، والضحك من غير عجب”، وكان هشام بن عبد

الملك يقول لولده: “لا تصطبح بالنوم فإنه شؤم ونكد”، وقيل: “إن نومة الضحى تورث الغم والخوف،

ونومة العصر تورث الجنون”.

قال الشاعر:

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس ألا إن نومات الضحى تورث الفتى *** غمومًا ونومات العصير جنون

وعن العباس بن عبد المطلب أنه مرَّ يومًا بابنه وهو نائم نومة الضحى فوكزه برجله وقال له: “قم،

لا أنام الله عينك، أتنام في ساعة يقسم الله تعالى فيها الرزق بين العباد؟ أو ما سمعت ما قالت

العرب: “إنها مكسلة مهزلة منسية للحاجة”[20]، وكما قلنا أنه نومة الخرق أي قليلوا الحيلة.

وجاء العلم الحديث وأثبت أن أعلى نسبة لغاز الأوزون تكون عند الفجر وهذه النسبة تقل وتنتهي

عند طلوع الشمس، فهذا الغاز ينشط الجهاز العصبي فمن استيقظ بعد الشمس شعر طوال اليوم

بانهيار القوى والكسل، وكذلك أثبت العلم الحديث أن نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أكبر عند

الشروق فهي مفيدة للجلد وهشاشة العظام، فالاستيقاظ مبكرًا يمنع الأعراض السابقة الذكر من

بطء في دقات القلب وسريان الدم بالشرايين وترسيب المواد الدهنية على جدار الشرايين،

مما يسبب الذبحة الصدرية وغيرها[21].

ريح الصبا

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس  ويرى الدكتور الراوي أن ريح الصبا التي تهب

في ساعات الفجر لها تأثير لطيف يحس به الإنسان

ويتذوق حلاوته حيث يكون الهواء المشبع بالأوزون، وقد تبين أن لهذا الغاز تأثيرات رائعة على

الجملة العصبية والمشاعر النفسية والنشاط العضلي والفكري.

كما أن أروع الإنتاجات الصوتية والتلحين الجميل سجلت وقت الفجر الباكر، وهكذا فإن قارئ القرآن

الكريم يحس بقابلية عجيبة وقت الفجر من حيث نقاوة الصوت وصفائه والقدرة على التلحين الجميل

هذا عدا عما فيه من خشوع وصفاء، وقد أشار القرآن الكريم إلى سر هذه المعجزة العلمية عند

قوله تعالى: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: من الآية78].

فوائد الاستيقاظ المبكر

ويؤكد عبد الحميد دياب وأحمد فرفور (مع الطب في القرآن) هذه الحقائق عن فوائد الاستيقاظ المبكر،

ويضيفا أن هذا الاستيقاظ يقطع النوم الطويل الذي يعرض المسنين للإصابة بالعصيدة الشريانية

وخناق الصدر وكثرة حدوث الجلطة القلبية، ويضيفا أن أعلى نسبة للكورتيزون في الدم هي وقت

الصباح الباكر حيث تبلغ [7-22 مكروغرام/ 100 مل بلاسما] من الدم، وأخفض نسبة لها تكون في المساء.

ومن المعروف أن الكورتيزون هو الهرمون الهام في البدن والذي يعمل على رفع فعاليات الجسم

وتنشيط استقلاباته بشكل عام، ويختم المؤلفان بحثهما بقولهما “وهكذا نجد أن المسلم الملتزم

بدينه هو إنسان فريد بالفعل يستيقظ مبكرًا لاستقبال يومه الجديد بهمة ونشاط وحيث تكون إمكاناته

الذهنية والعضلية في أعلى مستوى، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج في المجتمع، وإن تعمم هذه

الظاهرة في المجتمعات الإسلامية تظهر منها مجتمعات متميزة تدب فيها الحياة منذ مطلع الفجر”[23].

2- النوم بعد العصر:

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس قال الإمام أحمد: “يكره أن ينام بعد العصر يُخاف

على عقله”[24]، وقال بن القيم: “ومن النوم الذي

لا ينفع أيضًا: النوم أول الليل عقب غروب الشمس حتى تذهب مخمة العشاء، وكان رسول الله

صلى الله عليه وسلم يكرهه، فهو مكروه شرعًا وطبعًا”، وقال أيضًا: “نوم النهار ردئ يورث الأمراض

الرطوبية والنوازل، ويفسد اللون، ويورث الطحال، ويرخي العصب، ويكسل ويضعف الشهوة،

إلا في الصيف وقت الهاجرة”.

أردأ النوم: نوم أول النهار، وأردأ منه: النوم أخره بعد العصر، قال بعض السلف: “من نام بعد العصر،

فاختلس عقله، فلا يلومن إلا نفسه”، ونوم آخر النهار هو نوم الحمق، كما ورد في الأثر.

ما سبق هو أنفع وأصح النوم للبدن وللعبادة، ومخالفة ذلك فيه تربص لضياع ثواب الاتباع والامتثال للشرع،

كما أنه يعرض بذلك البدن للأسقام والأوجاع، وأيضًا في الزيادة أو النقصان عن هذا المعدل الذى سقناه

مخالفة، وتعريض الجسد كذلك للعلل والأسقام.

وإليك بعض الآثار الواردة في ذم كثرة النوم، وقلته عن المعدل السابق.

النهى عن كثرة النوم:

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس وقال في شرح أوراد أبي داود: “وأما كثرة النوم

فله آفات: منها أنه دليل على الفسولة والضعف

وعدم الذكاء والفطنة، سبب للكسل وعادة العجز وتضييع العمر في غير نفع وقساوة القلب

وغفلته وموته، والشاهد على هذا ما يعلم ضرورة ويوجد مشاهده وينقل متواترًا من كلام الأمم

والحكماء السالفين وأشعار العرب وصحيح الأحاديث وآثار السلف والخلف، مما يحتاج إلى

الاستشهاد عليه اختصارًا أو اقتصارًا على شهرته”[25].

اينام اهل الجنة

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس عن جابر رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صل

الله عليه وسلم أينام أهل الجنة؟ قال:

«النوم أخو الموت، ولا ينام أهل الجنة»[26].

وقد وبَّخ رسول الله صل الله عليه وسلم الرجل الذى نام حتى أصبح وقال: «ذاك رجل بال الشيطان

في أُذنيه»، وكذلك ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الامام علي وفاطمة رضوان الله عليهم [27].

وعن جابر رضي الله عنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قالت أم سليمان بن

داود لسليمان عليه السلام: يا سليمان لا تكثر النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تترك العبد فقيرًا يوم القيامة»[28].

اياك وكثرة النوم

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس  وقال لقمان لابنه: “يا بني إياك وكثرة النوم

والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا

وإذا ضجرت لم تصبر على حق، وقال الحسن: “يصبح المؤمن حزينًا ويمسي حزينًا، وينقلب

في النوم ويكفيه ما يكفي العنيزة”[29]، وقال الفضيل: “خصلتان تقسيان القلب، كثرة

النوم وكثرة الأكل”[30]، وكان الحسن بن صالح يقول: “إني لأستحي من الله أن أنام تكلفًا

حتى يكون النوم هو الذى يصرعني، وكان يقال له حية الوادي”.

والنوم الزائد عن تسع ساعات لمتوسطي العمر يسبب خمول الذاكرة وتراجعًا،

كما يؤدي عدم النوم أو النوم الطويل إلى آثار سلبية على الذاكرة منها:

1- الفقدان التدريجي للذاكرة حيث يفقد الإنسان جزءًا بعد جزء من استرجاع المعلومة أو الحدث.

2- فقدان الذاكرة لفترة زمنية معينة حيث يعاني الشخص من فقد أجزاء من الذكريات

التي قد حدثت في فترة زمنية معينة، رغم أنه قد يكون قادرًا على تذكر الأحداث التي

سبقتها أو تذكر الأحداث التي حدثت بعدها.

3- فقدان الذاكرة للحدث أو المعلومة الجديدة حيث يفقد الإنسان جزء من قدرته على

استعادة الأحداث التي حدثت في وقت قريب، رغم أنه قادر على أن يتذكر ويسترجع الأحداث القديمة[31].

مدافعة النوم:

مدافعة النوم تورث الآفات، واليقظة أفضل من النوم لمن يقظته طاعة، ولا ينبغي مدافعة النوم كثيرًا أو

إدمان السهر، فإن مدافعة النوم وهجره مورث لآفات أخرى من سوء المزاج ويبسه وانحراف

النفس وقلة الفهم وعدم القدرة على العمل، وتورث أمراض متلفة.

 

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم عدم مدافعة النوم،

بل كان إذا غلبه النعاس نام صلى الله

عليه وسلم، وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها في وصف قيام رسول الله عليه وسلم في

الحديث الطويل: “وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة،

ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة واحدة ولا صلى ليلة

حتى الصبح ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان”[32].

وروت السيدة عائشة رضي الله عنها أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

«إذا نعس أحدكم في صلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس

لعله يذهب يستغفر فيسُب نفسه»[33].

غفوة قصيرة أفضل علاج للشعور بالنعاس وقد جعل الإمام مسلم في صحيحه بابًا

كاملًا بعنوان (أمر من نعس في صلاته أو أستعجم عليه

القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك)، ولو كان في مدافعة النوم

والسهر خيرًا لسبقنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

اعداد / أمل رجب

 

  • اضطراب الشخصية الانعزالية

    اضطراب الشخصية الانعزالية

    اضطراب الشخصية الانعزالية كتير من الناس بتواجهم ناس عندهم اضطربات الشخصية الانعزالية ومش ب…
  • افضل مهدئ للاعصاب طبيعي

    افضل مهدئ للاعصاب طبيعي

    افضل مهدئ للاعصاب طبيعي فى ايامنا دى كتير من الناس تحتاج مهدئ للأعصاب وطبعا مهدئات الاعصاب…
  • ما هي اسباب الاضطرابات النفسية

    ما هي اسباب الاضطرابات النفسية

    ما هي اسباب الاضطرابات النفسية كتير مننا ميعرفش كتير عن موضوع الاضطرابات النفسية انهاردة ح…

أضف تعليقاً

Check Also

أكل الخضراوات وفوائدها لجسم الانسان

أكل الخضراوات وفوائدها لجسم الانسان اكيد كلنا نعرف ان الخضروات مهمة للجسم بس عارفين بتعمل …